السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

140

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وثلاثين ومائة وألف ، فكانت مدّة دولته باعتبار المنادي الواقع باسمه الشريف في اليوم السابع والعشرين من شهر ذي القعدة - كما مرّ - سنة كاملة إلّا ثلاثة أيّام ، ونزل بها لولده الشريف بركات بن الشريف يحيى في اليوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام ، كما سيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى « 1 » . فصل في الحوادث الواقعة في هذه السنة وهي سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ؛ لأنّ دولة هذا الشريف لم تستغرق غير هذه السنة كما مرّ ، وفي آخرها كان نزوله المذكور آنفا ، والآتي بيانه لاحقا إن شاء اللّه تعالى لولده الشريف بركات ، وقد وقع في هذه السنة من الحوادث العجب العجاب ، وسنذكرها لك على طريق الاختصار لا الاطناب . وهي أنّه لمّا ورد حضرة الشريف يحيى إلى مكّة المشرّفة ، ورفل في حلل ولايتها المفوّفة ، توالى الأمور بشدّة وغلاظة ، وقابل السادة الأشراف بزعامة وفضاضة ، رجوعا منه عن سيرته الأولى ، واستحسانا بأنّ هذه الكيفيّة أصوب وأولى ، مع اعتماده على من جاء معه من الأروام ، والوزراء العظام . فلم يزل حال السادة الأشراف معه في نهاية الاضطراب ، مع نفور الأعراب ، والحال أنّ الشريف مبارك بن أحمد وذويه ، آل زيد بن محسن مقيمون بأطراف الطائف ونواحيه ، فقضى الشريف وصاحبه الوزير علي باشا كتاهية الحجّ ، ثمّ وجّها همّتهما لتمهيد الأمور ، وإخلاء بعض الدور ، ومعهما أوامر كثيرة متضمّنة لأشياء عديدة :

--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 175 .